الشيخ باقر شريف القرشي
126
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وسارع الإمام قائلا : « واحيائي منك يا أمّة اللّه فيما قصّرت من أمرك » [ 1 ] . تدول الدول ، وتفنى الحضارات أو تبقى ، وهذا الشرف العلوي أحقّ بالبقاء من كلّ كائن حيّ . عدله : من عناصر الإمام الذاتية إقامة العدل ، وإيثاره على كلّ شيء ، خصوصا في أيام خلافته ، فقد تجرّد عن جميع المحسوبيات ، وآثر رضا اللّه تعالى ومصلحة الامّة على كلّ شيء ، فهو بحقّ صوت العدالة الإنسانية ، ورائد نهضتها الاصلاحية في جميع الأحقاب والآباد . بوادر من عدله : وروى المؤرّخون صورا رائعة من عدله تبهر العقول ، وتجعله طغراء شرف للعالم العربي والإسلامي ، وكان من ضروب عدله ما يلي : 1 - وفد عقيل على الإمام في الكوفة ، فرحّب به الإمام وقال لولده الإمام الحسن عليه السّلام : « اكس عمّك » ، فكساه قميصا ورداء من ملكه ، ولمّا حضر العشاء قدّم له خبزا وملحا ، فأنكر عقيل ذلك وقال : - ليس ما أرى ؟ لقد أراد عقيل أن تقدّم له مائدة شهيّة حافلة بألوان الطعام ، فأجابه الإمام بلطف وهدوء : « أو ليس هذا من نعمة اللّه ؟ فله الحمد كثيرا » .
--> [ 1 ] المناقب 1 : 382 .